محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
386
تفسير التابعين
وكذا : فقال له نافع بن الأزرق : ما أجرأك يا ابن عباس على ما تجريه منذ اليوم . فقال له ابن عباس : ثكلتك أمك يا نافع ، وعدمتك ، ألا أخبرك من هو أجرأ مني ؟ قال : من هو يا ابن عباس ؟ قال : رجل تكلم بما ليس به علم ، ورجل كتم علما عنده ، قال : صدقت ، يا ابن عباس ، أتيتك لأسألك ، قال : هات يا ابن الأزرق ، فسل . قال : أخبرني عن قول اللّه عز وجل : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ما الشواظ ؟ قال : اللهب الذي لا دخان فيه . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ! أما سمعت قول أمية بن أبي الصّلت . ألا من مبلغ حسان عني * مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك قينا كان فينا * إلى القينات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشب كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ قال : صدقت ، فأخبرني عن قوله : وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ما النحاس ؟ قال : الدخان الذي لا لهب فيه ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ! أما سمعت قول نابغة بني ذبيان يقول : يضيء كضوء السراج السليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا قال : صدقت ، فأخبرني عن قول اللّه عز وجل : أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ قال : ماء الرجل ، وماء المرأة ، إذا اجتمعا في الرحم كان مشجا ، قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ! أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي وهو يقول : كان الفصل والفوقين منه * خلال الريش سيط به مشيج